لماذا ترتفع كلفة الاقتراض في بريطانيا؟
ارتفعت كلفة الاقتراض في بريطانيا مع تعرض السندات الحكومية لضغوط بيع، لتسجل بعض الآجال مستويات عائد هي الأعلى منذ سنوات طويلة. وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2008، فيما وصل عائد السندات لأجل 30 سنة إلى أعلى مستوى منذ 1998.
تُصدر الحكومات السندات لتمويل الإنفاق الذي لا تغطيه الإيرادات الضريبية. وفي بريطانيا تُعرف هذه الأدوات باسم “gilt” وهي تُعد عادة منخفضة المخاطر، لكن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى خشية أن يظل التضخم مرتفعًا لفترة أطول.
أبرز المخاطر التي تراقبها الأسواق
التحرك في بريطانيا ليس منفصلًا عن باقي الأسواق؛ إذ ترتفع أيضًا كلفة الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا. ومن بين العوامل التي يسعّرها المستثمرون:
- توقعات بأن التطورات المرتبطة بـالشرق الأوسط قد تُبقي أسعار النفط مرتفعة،
- خطر بقاء التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع لفترة أطول،
- تزايد مستويات الاقتراض لدى الحكومات،
- ارتفاع طلب الشركات التكنولوجية الكبرى على التمويل لدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وعندما يرتفع التضخم، تتراجع القيمة الحقيقية للمدفوعات الثابتة التي ستوفرها السندات في المستقبل. لذلك يطالب المستثمرون بعوائد أعلى، بينما يزداد الضغط البيعي على السندات القائمة.
كيف يمكن أن تؤثر العوائد المرتفعة على قرارات الموازنة؟
ارتفاع العوائد يجعل الاقتراض طويل الأجل أكثر كلفة على الحكومة. ويزيد ذلك الضغط على المالية العامة قبل التحضيرات لأول موازنة سيعرضها رئيس الوزراء آندي بورنهام ووزير الخزانة جون هيلي في 28 أكتوبر.
وبسبب القواعد المالية التي وضعتها الحكومة لنفسها، فإن هامش الحركة محدود. وإذا ارتفعت كلفة خدمة الدين، فقد يعني ذلك تخصيص حصة أقل لبنود أخرى ضمن الموارد نفسها، ما قد يفتح الباب أمام تقليص الدعم المقدم للأسر التي تعاني من ضغوط المعيشة أو تمويل هذا الدعم عبر زيادات ضريبية.
خيارات قائمة لكن المساحة تضيق
وبحسب خبراء، فهذه ليست قرارات محسومة بل خيارات سياسية. ويمكن للخزانة أيضًا أن تخلق مساحة في الموازنة عبر خفض الإنفاق في بنود أخرى لتمويل موارد إضافية.
التأثير المحتمل على الرهن العقاري ودخل التقاعد
قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغط على التكاليف، خصوصًا في منتجات الرهن العقاري ثابت الفائدة الجديدة. ويرى محللون أن ارتفاع كلفة التمويل لدى المقرضين قد يدفع الفوائد إلى الصعود في الصفقات الجديدة.
مع ذلك، يبدو المشهد مختلفًا عن الهزة الحادة التي شهدتها الأسواق بعد الموازنة المصغرة لـليز تراس في سبتمبر 2022. ففي ذلك الوقت قفزت الفوائد خلال أيام قليلة، واضطرت البنوك إلى سحب عدد كبير من عروض القروض سريعًا لأنها لم تتمكن من تسعيرها.
من قد يستفيد؟
قد توفر العوائد المرتفعة بيئة أفضل لمنتجات الدخل السنوي التي تُشترى من شركات التأمين وتمنح دخل تقاعد مدى الحياة. ولذلك فإن التحرك الحالي في السوق قد يضغط على قروض السكن، لكنه في المقابل قد يحسن الظروف لمن يرغبون في تثبيت دخلهم التقاعدي عبر منتج لمرة واحدة.
"""
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين.
اكتب تعليقاً
Yorum yazmak için giriş yapın. Üyelik ücretsiz; yorumunuz editör onayından sonra yayımlanır.