"""

ماذا توحي به الرسائل الصادرة من الكرملين؟

أدت الرسائل السياسية والدبلوماسية الأخيرة الصادرة من موسكو إلى تعزيز التقديرات بأن الحرب الروسية الأوكرانية لا تبدو قريبة من التهدئة، وأن الكرملين غير مستعد للتراجع. كما أن خطاب فلاديمير بوتين في البرلمان، والتصريحات الصادرة عن دوائر السلطة، والتشديد على تطورات جبهة القتال، كلها تشير إلى صعوبة انتهاء الصراع في المدى القريب.

وبعد الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي، وُصف تشكيل مجلس الدوما بأنه الأكثر انحيازًا لبوتين في وسائل الإعلام الروسية. كما أن زيادة عدد نواب حزب السلطة روسيا الموحدة منحت الكرملين مساحة لتقديم نفسه بوصفه صاحب تفويض شعبي قوي.

ومن المتوقع أن تحمل كلمة بوتين المقررة يوم الخميس في نادي فالداي للحوار في موسكو إشارات إضافية بشأن الخطوات التالية للكرملين. وتُظهر خطابات الرئيس الروسي وتصريحاته السابقة أن موسكو، رغم الخسائر الثقيلة في ساحة المعركة والضغوط الاقتصادية، لا تزال تعتقد بإمكانية تحقيق نتيجة عسكرية.

لماذا تُعد الساحة الأوكرانية والدعم الأوروبي عاملين حاسمين؟

تشير التقديرات المنشورة في وسائل الإعلام الروسية إلى أن موسكو تستمد جرأة من النقص الذي تعانيه أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي. وفي تلك التقديرات أيضًا، يبرز الرأي القائل إن الهجمات الروسية المستمرة خلال الشتاء قد تزيد الضغط على أوكرانيا، فيما تقول كييف إنها تواجه صعوبة في إسقاط الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الجديدة المزودة بمحركات نفاثة.

ويرى الكرملين أن الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه الدول الأوروبية لأوكرانيا يجب أن يتوقف، ويعدّه أحد أهدافه الأساسية. وتعتبر موسكو أن هذا الدعم يطيل أمد الحرب، بينما ترى العواصم الغربية أن روسيا هي التي تصعد الضغط أصلًا لإضعاف هذا الدعم.

اتهامات الغرب لموسكو بحرب هجينة

ويتهم مسؤولون غربيون روسيا بشن حرب هجينة تتزايد حدتها ضد الدول الأوروبية، في إشارة إلى أنشطة تقع في المنطقة الرمادية بين السلم والحرب المفتوحة.

  • هجمات إلكترونية ومحاولات تخريب
  • انتهاك الطائرات المسيرة الروسية للأجواء الأوروبية

وفي ألمانيا، كان العثور على طائرة مسيرة تحمل متفجرات قرب مطار لايبزيغ، وفي منطقة قريبة من مكان وجود طائرات شحن تابعة لأوكرانيا، أحد أبرز الأمثلة التي طُرحت في هذا الجدل.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن ضرب الأسلحة التي ترسلها أوروبا إلى أوكرانيا: «سمّوه ما شئتم».

وجدد لافروف الخط الذي دافعت عنه موسكو طويلًا، قائلاً إن الحرب في أوكرانيا هي في الحقيقة صراع تشنه أوروبا ضد روسيا. لكن الحقيقة الأساسية لم تتغير، وهي أن الحرب تصاعدت بفعل الغزو الشامل الذي أطلقه الكرملين في عام 2022.

لماذا يبدو إنهاء الحرب قريبًا أمرًا صعبًا؟

وبحسب التقديرات الواردة في النص الأصلي، لا يُنظر إلى احتمال أن تبدأ روسيا مواجهة عسكرية مباشرة مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على أنه وارد في المدى القريب. ومع ذلك، يُعتقد أن محاولة ترهيب أوروبا لدفعها إلى تقليص دعمها لكييف تظل جزءًا من حسابات موسكو.

ويرى خبير الاستراتيجية الخارجية الروسي سيرغي كاراغانوف أن استمرار الدعم الأوروبي قد يجعل التصعيد أمرًا لا مفر منه، وذهب إلى حد القول إن الهجمات التقليدية قد تسبق اللجوء إلى الخيار النووي إذا لم تتحقق نتائج. كما أقر كاراغانوف بأن روسيا تكبدت خسائر كبيرة، لكنه قال إن موسكو تتعامل مع أوكرانيا بقدر أكبر من الشدة.

أما خطاب لافروف الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين اتهم الغرب باستخدام «القوة الغاشمة» في العالم، بالتوازي مع دفاع روسيا العلني عن استخدام القوة في أوكرانيا، فيؤكد أن خط الكرملين لم يتغير. وفي ضوء ذلك، يبدو المشهد أقرب إلى إشارة على إطالة أمد الحرب أكثر من كونه تمهيدًا لإنهائها. """