لماذا يتوسع العجز التجاري؟
أصبحت الواردات الصينية أكثر أهمية للاقتصاد الهندي، ولا سيما في مجال الإنتاج الصناعي، إذ ارتفع العجز التجاري بين البلدين من 44 مليار دولار في 2020 إلى 112 مليار دولار هذا العام. ووفقًا للخبراء، لم تؤدِّ التوترات السياسية والأمنية، ولا إجراءات مكافحة الإغراق، ولا القيود المفروضة على بعض الممارسات الصينية، إلى تقليص هذا الاعتماد الاقتصادي.
وتشير تقديرات المصادر إلى أن صادرات الهند إلى الصين ما تزال دون مستويات ما قبل الجائحة، بينما تضاعفت تقريبًا الواردات من الصين في الفترة نفسها. وتغطي الصين اليوم أكثر من 30% من واردات الهند الصناعية، كما تعتمد البلاد عليها في أكثر من 100 منتج حيوي.
تركيز مرتفع في مدخلات الصناعة
وبحسب بيانات المؤسسة البحثية لمراقبة الأوضاع العالمية (Observer Research Foundation - ORF)، تتصدر الآلات الكهربائية والمنتجات الإلكترونية قائمة سلة الواردات بنسبة 36%، تليها الآلات والأجهزة الميكانيكية بنسبة 21,7%، فيما تحتل المواد الكيميائية العضوية والبلاستيك أيضًا حصصًا مهمة.
- قطع تُستخدم في تصنيع الهواتف الذكية ومعدات الطاقة الشمسية
- مدخلات البطاريات والمواد الكيميائية وآلات الإنتاج
- معدات إلكترونية وميكانيكية أساسية للمصانع
وتُظهر هذه الصورة أن الواردات لا تؤثر في الاستهلاك النهائي فحسب، بل تمتد مباشرة إلى سلسلة الإنتاج. ورغم أن الهند تنتج أكثر من ربع هواتف آيفون عالميًا، فإن جزءًا كبيرًا من هذا الإنتاج لا يزال يعتمد على التجميع وعلى مكونات تأتي أساسًا من الصين.
استثناء لافت في قطاع الألعاب
الهند حققت نتيجة مختلفة في هذا المجال بعد 2018، إذ رفعت الرسوم الجمركية على الألعاب المستوردة من 20% إلى 60% ثم إلى 70%، إلى جانب تشديد فحوص الجودة. ونتيجة لذلك، تراجعت واردات الألعاب من نحو 300 مليون دولار في 2020 إلى 100 مليون دولار هذا العام، بينما ارتفعت الصادرات في الفترة نفسها من نحو 129 مليون دولار إلى 200 مليون دولار.
ومع هذه التطورات، تراجعت أيضًا الهيمنة الصينية على نحو 70% من سوق الألعاب المحلي بشكل ملحوظ. لكن قطاع الألعاب يبقى واحدًا من الحالات المحدودة التي برزت فيها جهود الهند لإعادة التوازن في علاقتها التجارية مع الصين.
تأثير السوق وخيارات نيودلهي
وتشير تقديرات مبادرة التجارة والبحوث العالمية (Global Trade and Research Initiative - GTRI) إلى أنه إذا استمر إيقاع الواردات الحالي، فقد يرتفع العجز التجاري الثنائي إلى 134 مليار دولار. وهذا يحمل خطر تعزيز نفوذ بكين على الصناعة الهندية.
ويفيد التحليل بأن فائض الطاقة الإنتاجية في الصين، من الصلب إلى الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية، يتجه نحو الأسواق الخارجية بسبب تباطؤ الطلب المحلي. وفي ظل توقع تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، فإن الحواجز الجمركية والقيود في الأسواق الغربية تدفع أيضًا المزيد من السلع الصينية الأرخص إلى السوق الهندية.
ويرى خبراء أن الحل يتطلب سياسات صناعية قطاعية، وطاقة وقروضًا أقل كلفة، وبنية لوجستية قوية، وقواعد تنظيمية قابلة للتوقع. كما يشيرون إلى أن تخفيف الهند لقواعد الاستثمار الأجنبي المباشر ينبغي أن يمنح الأولوية للمشروعات التي توفر نقل التكنولوجيا والقيمة المضافة المحلية وقدرات التصدير، لا لتلك التي تكتفي بتوسيع شبكات التوزيع أو زيادة التجميع باستخدام قطع صينية.
"""
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلقين.
اكتب تعليقاً
Yorum yazmak için giriş yapın. Üyelik ücretsiz; yorumunuz editör onayından sonra yayımlanır.