"""

ماذا تكشف بيانات 2026؟

وصلت إفلاسات الشركات اليابانية العريقة إلى أعلى مستوى تاريخي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026. ووفقًا لبيانات Teikoku Databank، بلغ عدد حالات الإفلاس بين الشركات التي يزيد عمرها على 100 عام 112 حالة، في مؤشر على أن الشركات ذات الجذور العميقة باتت تواجه هي الأخرى ضغطًا اقتصاديًا أشد.

وتُظهر البيانات أن الإفلاسات المرتبطة بارتفاع الأسعار قفزت في النصف الأول من 2026 بنسبة 23,8% لتصل إلى 556 حالة. وفي الفترة نفسها، ارتفعت الإفلاسات الناجمة عن نقص العمالة إلى 227 حالة، بينما صعدت الحالات المرتبطة بعدم العثور على خليفة للشركة بنسبة 16,9% لتبلغ 312 حالة.

  • انكماش السوق المحلية وشيخوخة السكان يزيدان الضغط التنافسي على الشركات.
  • ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف الموظفين يضغطان على هوامش الربح، خصوصًا لدى الشركات ذات القدرة المحدودة على التسعير.

أي الشركات تقع في قلب هذا الضغط؟

Kadoya تستعد للخروج من البورصة

Kadoya Sesame Mills، التي تأسست عام 1858 وشهدت تحولات اليابان الحديثة، تُعد من أعرق الشركات العاملة في إنتاج زيت السمسم. وبعد إدراجها في Jasdaq (سوق يابانية للأسهم المدرجة للشركات الصغيرة والمتوسطة) عام 2004، تستعد الشركة الآن للعودة إلى وضع الشركة الخاصة عبر عرض شراء مدعوم من شركة الاستثمار اليابانية الخاصة Integral.

ويقف خلف هذا القرار ارتفاعُ تكاليف المواد الخام وتزايدُ المخاطر الجيوسياسية. ووفقًا للخبراء، ساعدت الملكية العائلية والروابط القوية مع المجتمعات المحلية والإدارة المتحفظة للميزانية العمومية هذه الشركات على الصمود طويلًا في اليابان، لكن تراجع توقعات الربحية المستدامة يضيّق الخيارات الاستراتيجية أمامها.

Sube Shoten توقف نشاطها

أما شركة Sube Shoten، التي تأسست عام 1877 وتنتج التوفو، فقد أوقفت نشاطها في مايو وبدأت التحضير لتقديم طلب إفلاس. وأدت هوامش الربح المنخفضة وتسارع تكاليف المواد الخام في الآونة الأخيرة إلى تدهور واضح في آفاق أعمال الشركة.

ما الإشارات الأبرز في السوق؟

وبحسب خبراء Oxford Economics وS&P Global Market Intelligence، فإن المشكلة لا تقتصر على عامل واحد. فعند النظر إلى ضعف الين، وإصلاحات الحوكمة المؤسسية، وضغوط المستثمرين النشطين، وتكاليف الأجور والفائدة، إلى جانب مشكلة الخلافة، تجد مجالس الإدارة وأصحاب الشركات أنفسهم أمام خيارات مثل إعادة الهيكلة أو الشراكة أو الخروج من البورصة بشكل أكثر جدية.

وتشير هذه الصورة إلى مرحلة تعيد فيها اليابان تشكيل بنية التمويل والإدارة لدى الشركات العريقة. وبوجه خاص، تبدو الشركات المعتمدة على السوق المحلية، والتي لا تستطيع تمرير التكاليف كاملة إلى الأسعار وتواجه صعوبة في إيجاد العمالة، الفئة الأكثر هشاشة خلال ما تبقى من 2026.

"""